الشيخ محمد باقر الإيرواني
338
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ومن هذا يتجلى ان لكلمتي « النار والموقد » سنخ مفهوم يحصل الغرض منه - والغرض منه جعله وسيلة لاحضار النار الخارجية والموقد الخارجي ليحكم على النار بأنها في الموقد - بكونه عين الخارج بنظرة أولى غير فاحصة اصطلح عليها قدّس سرّه بالحمل الأولي ، هذا كله بالنسبة إلى المفهومين الأولين . واما المفهوم الثالث - اي الذي يقوم بالربط بين النار والموقد - فليس هو مفهوم النسبة والربط ، فان الغرض من احضار هذا المفهوم الثالث هو الربط بين مفهوم النار ومفهوم الموقد ، ومن الواضح ان الربط لا يحصل بواسطة مفهوم الربط والنسبة إذ هذا المفهوم كسائر المفاهيم الاسمية يحتاج هو إلى رابط يربط بغيره ، اذن المفهوم الثالث لا بد وأن تكون حقيقته عين الربط الخارجي بنظرة حقيقية فاحصة ليمكن بواسطته حصول الربط . ومن خلال كل ما تقدم تجلى الفرق الأول والجذري بين معنى الاسم ومعنى الحرف ، فالاسم يدل على معنى هو عين الخارج بنظرة أولى غير فاحصة وان كان غير الخارج بنظرة فاحصة ، بينما الحرف يدل على معنى هو عين الربط الخارجي بنظرة فاحصة . ايجادية الميرزا . ولعل الميرزا حينما قال بان معاني الحروف ايجادية كان يقصد هذا المعنى فإنه نسب له القول بان معاني الأسماء اخطارية وان معاني الحروف ايجادية ، وفسّر هذا في التقرير المطبوع لدرس الميرزا « 1 » بان معنى النار مثلا ثابت في الذهن قبل التلفظ بلفظ النار ، واللفظ يقوم باخطار ذلك المعنى الثابت في الذهن ، وهذا
--> ( 1 ) وهو فوائد الأصول للشيخ محمد علي الكاظمي وأجود التقريرات للسيد الخوئي .